الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
283
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
إلى الأبحاث اللفظيّة . ويدلّ على القول المختار أمور : الأوّل : التبادر عند العرف فإنّهم إذا سئلوا عن معنى الضارب مثلًا يقولون : معناه « الذي يضرب » ، والقاتل هو « الذي يقتل » . الثاني : صحّة حمل المشتقّ على الذات ، وهي كاشفة عن أخذ الذات فيه ، لأنّ الحمل يحتاج إلى اتّحاد بين الموضوع والمحمول وتلبّس الذات بالمبدأ لا يتصوّر من دون نسبة ناقصة . الثالث : عدم تصوّر عدم أخذ الذات في بعض المشتقّات ، كاسم الزمان والمكان واسم الآلة . ويؤيّد المختار عروض الصفات المختصّة بالذات على المشتقّ مثل التأنيث والتذكير والإفراد والتثنية والجمع ، فيثنّى الضارب مثلًا حينما تثنّى الذات ، ويؤنّث حينما يكون الذات مؤنّثاً . 5 . صفات الباري تعالى هناك صفات ومشتقّات تجري على ذات اللَّه تعالى وقد يبدو فيها أسئلة ؛ عمدتها كون المبدأ فيها عين الذات مع تغايرهما في سائر المشتقّات . وقد أجيب عنه بوجوه ، والأولى أن يجاب عنه بطرق ثلاثة كلّ واحد يجري في قسم من الصفات ، على سبيل منع الخلوّ : الأوّل : ما مرّ في مبحث الصحيح والأعمّ في بيان القدر الجامع للصحيحي ، من أنّ اللفظ وضع لما يكون منشأً للأثر المرغوب منه ، فالساعة مثلًا وضعت لتعيين الأوقات ، وهي يصدق على كلّ ما يكون سبباً لهذا الأثر ولو اختلفت الموادّ والهيئات كما نرى في الساعة المائيّة والرمليّة والكهربائيّة ، ولا نشكّ في أنّ كلّها ساعة ، وهذا المعنى صادق في قسم من صفات الباري كالسميع والبصير ، فإنّ